صديق الحسيني القنوجي البخاري

196

فتح البيان في مقاصد القرآن

من القول ، والمعنى ولو تقول ذلك الرسول وهو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو جبريل عليه السّلام على ما تقدم وجاء به من جهة نفسه ؛ وادعى علينا شيئا لم نقله . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ أي بيده اليمين ؛ قال ابن جرير : إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب ؛ وقال الفراء والمبرد والزجاج وابن قتيبة : باليمين أي بالقوة والقدرة ؛ وبه قال : ابن عباس ؛ وقال ابن قتيبة : إنما أقام اليمين مقام القسوة لأن قوة كل شيء في ميامنه ؛ وقيل المعنى لقتلناه صبرا كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام ، وقيل المعنى لأذللناه وأهناه . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ هو عرق يجري في الظهر حتى يتصل بالقلب وهو مناطه إذا قطع مات صاحبه ؛ قال الواحدي والمفسرون يقولون إنه نياط القلب ؛ وقال ابن عباس عرق القلب وعنه قال نياط القلب وعن مجاهد هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع ، وقال محمد بن كعب إنه القلب ومراقه وما يليه ؛ وقال الكلبي إنه عرق بين العلباء والحلقوم . والعلباء عصب العنق وهما علباوان بينهما العرق : قال ابن قتيبة لم يرد أنا نقطعه بعينه بل المراد منه أنه لو كذب علينا لأمتناه فكان كمن قطع وتينه . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ أي ليس منكم أحد يحجزنا عنه ويدفعنا منه فكيف يتكلف الكذب على اللّه لأجلكم مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاقبناه ولا تقدرون على الدفع عنه ، وإنما قال « حاجزين » بلفظ الجمع وهو وصف « أحد » ردا على معناه . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 48 إلى 52 ] وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ أي أن القرآن لتذكرة لأهل التقوى لأنهم المنتفعون به لإقبالهم عليه إقبال مستفيد ، والظاهر أن هذا وما بعده معطوف على جواب القسم السابق فهو من جملة المقسم عليه . وما بينهما اعتراض . وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ أي أن بعضكم يكذب بالقرآن فنحن نجازيهم على ذلك بما يليق به إظهارا للعدل وفي هذا وعيد شديد وَإِنَّهُ أي القرآن لَحَسْرَةٌ وندامة عَلَى الْكافِرِينَ يوم القيامة عند مشاهدتهم لثواب المؤمنين . وقيل هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحديهم بأن يأتوا بسورة من مثله . وَإِنَّهُ أي القرآن لَحَقُّ الْيَقِينِ أي عينه ومحضه لكونه من عند اللّه فلا يحول حوله ريب ولا يتطرّق إليه شك وهو من إضافة الصفة للموصوف ، أي اليقين الحق ، وحق اليقين فوق علم اليقين ، وقيل هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ إي نزهه عما لا يليق به وقيل فصل لربك والأول أولى ، وقيل هو قوله سبحان اللّه .